العودة إلى المدونة

من واقع العمل · الكفاءة والفاعلية

أنجزنا أكثر… لكن هل حققنا الهدف؟

بندر الجهني · 8 أكتوبر 2026 · قراءة نحو 4 دقائق

أحيانًا نفرح بكثرة الإنجاز: طلبات أُغلقت، تقارير صدرت، ومنتجات خرجت للسوق. طيب، هل هذه الأرقام تعني أن المنظمة نجحت؟ هنا يبدأ النقاش الذي يستحق وقت المدير.

خلّنا نتخيل فريق خدمة أنهى مئة طلب في يوم واحد. رقم جميل، لكن ثلاثين مستفيدًا عادوا لأن المشكلة ما انحلّت. وفريقًا آخر أنهى سبعين طلبًا، وحلّها من أول مرة. قبل أن نفضّل أحدهما، نحتاج نعرف صعوبة الطلبات، ووقت العمل، وما الذي نعدّه حلًّا مقبولًا. عدد الطلبات وحده ما يكفي للحكم.

ما الفرق الذي نحتاج نفهمه؟

الفاعلية تعني تحقيق النتيجة المطلوبة. والكفاءة تعني حسن استخدام الموارد للوصول إليها، مثل الوقت والمال وجهد الموظفين. هذا هو الفرق الذي يوضحه كتاب «مقدمة في الأعمال» من OpenStax بلغة العمل اليومية: الفاعلية تسألنا عن الهدف الذي حققناه، والكفاءة تسألنا عن الموارد التي استهلكناها.

لهذا، السرعة وغزارة الإنتاج ليستا تعريف الفاعلية، والجودة ليست وحدها تعريف الكفاءة. إذا كان المطلوب خدمة صحيحة في موعد محدد، فالجودة والوقت يدخلان في تحقيق الهدف معًا. وبعدها ننظر: هل وصلنا لهذه النتيجة بجهد مناسب، أم استنزفنا الفريق وأعدنا العمل أكثر من مرة؟

حين تكون السرعة أغلى مما نتوقع

قد تختصر إدارة خطوة مراجعة لتزيد عدد المعاملات المنجزة. إذا كانت الخطوة مكررة ولا تضيف شيئًا، فالاختصار مفيد. أما إذا كانت تمنع أخطاء مهمة، فقد يعود الوقت الذي وفرناه على شكل تصحيح وشكاوى واتصالات إضافية.

تضع الجمعية الأمريكية للجودة ASQ إعادة العمل ومعالجة الأخطاء ضمن تكاليف الجودة الرديئة. وهذا يساعدنا نفهم لماذا قد يحسّن الاهتمام بالجودة كفاءة العمل: عندما ينجز الموظف المهمة بشكل صحيح، يقل الجهد الذي يُصرف لاحقًا لتصحيحها. لذلك، قبل أن نقول «الجودة تبطّئنا»، نحتاج نحسب وقت الإصلاح أيضًا.

هل نقبل كفاءة أقل أحيانًا؟

في رأيي، نعم، إذا عرفنا لماذا وإلى متى. عند تجربة خدمة جديدة مثلًا، قد تحتاج الإدارة فريقًا صغيرًا يعمل يدويًا، ويتواصل مع المستفيدين، ويعدّل التفاصيل. تكلفة الطلب في هذه المرحلة قد تكون أعلى، لكننا نريد أولًا معرفة ما إذا كانت الخدمة تحل المشكلة أصلًا.

هذه مفاضلة إدارية مؤقتة، وليست مبررًا مفتوحًا للهدر. نحدد ميزانية التجربة ومدتها، وما الذي نريد تعلمه منها. وإذا ثبتت فائدتها، نبدأ تحسين الإجراءات وخفض الجهد المتكرر. أما التوسع في خدمة لم نتأكد من فائدتها، فقد يجعلنا ننجز عملًا لا يحتاجه المستفيد، وبسرعة أكبر.

التوازن يظهر في طريقة القياس

صعوبة التوازن أن القرار ما يكون بين خيار جيد وخيار سيئ دائمًا. أحيانًا نحتاج نزيد الإنتاج لتلبية طلب متراكم، وفي الوقت نفسه نحافظ على مستوى خدمة يقبله المستفيد. ما فيه نسبة واحدة تصلح لكل منظمة؛ طبيعة العمل والمخاطر والموارد المتاحة تغيّر القرار.

أقترح أن ننظر إلى كل هدف من ثلاث جهات: النتيجة التي تحققت للمستفيد، ومستوى الجودة والموعد، والموارد التي استُهلكت. في مثال الخدمة، نتابع الطلبات التي حُلّت من أول مرة، ومدة الانتظار، وتكلفة الطلب، بدل الاكتفاء بعدّ الملفات المغلقة. هذه مقاييس مقترحة للمثال، وتحتاج كل جهة تختار ما يناسب عملها.

والمدير هنا يحتاج يتحدث مع فريقه عن المفاضلة بوضوح. ما الحد المقبول للأخطاء؟ أين يمكن اختصار الإجراء؟ ومتى تصبح زيادة الإنتاج عبئًا على الخدمة؟ إذا كنا نكافئ العدد فقط، فليس مستغربًا أن ينشغل الناس بزيادته.

المصادر: OpenStax — دور الإدارة؛ الجمعية الأمريكية للجودة ASQ — تكلفة الجودة.