خلال دراستي الجامعية، وفي إحدى الدورات التي حضرتها في أمستردام، تعرّفت على لعبة BSG. وما يجعلني أعود إلى فكرتها اليوم هو الموقف الذي تضعك فيه: أمامك معلومات وموارد محدودة ومنافسون، وعليك أن تتخذ قرارًا، ثم تنتظر لترى ما الذي سيحدث.

اسمها الكامل The Business Strategy Game، وهي محاكاة لإدارة شركة أحذية رياضية تنافس شركات يديرها مشاركون آخرون. تعمل الشركات في أربع مناطق جغرافية، وتمثل كل جولة من القرارات سنة من عمر الشركة. يختار المشاركون ما يتعلق بالإنتاج والتسعير والتسويق والتوزيع والتمويل، ثم يراجعون النتائج ويستعدون للجولة التالية.[1]

داخل هذه البيئة، تصبح الاستراتيجية أكثر تحديدًا. فقولك إنك تريد زيادة المبيعات يفتح أسئلة عملية: كيف ستزيدها؟ ما الموارد المطلوبة؟ وما التكاليف التي تستطيع تحمّلها؟

في مثال افتراضي، قد يقرر فريق خفض الأسعار لكسب حصة أكبر من السوق. يبدو القرار مقنعًا عند النظر إلى السعر وحده، لكن فحصه يفتح أسئلة أخرى: ما هامش الربح الذي سيتبقى؟ هل تستطيع الشركة توفير الكميات المطلوبة؟ ماذا لو خفّض المنافسون أسعارهم أيضًا؟ وهل يستحق التوسع في هذا السوق ما سيستهلكه من موارد؟

هذه الأسئلة تكشف الترابط بين القرارات. فالتسويق يحتاج إلى قراءة التكاليف والقدرة الإنتاجية، والتوسع يحتاج إلى تمويل، والقرار الذي يبدو مناسبًا لشركتك يتأثر بما تفعله الشركات الأخرى. ولهذا، تتيح المحاكاة ممارسة التحليل واتخاذ القرار في موقف تتداخل فيه وظائف الإدارة.

وتمنحك فرصة للتجربة من دون أن تتحمل شركة حقيقية الخسائر التجارية الناتجة عن اختياراتك. قد ترفع الإنفاق، أو تغيّر الأسعار، أو تتوسع في الإنتاج، ثم تفحص ما ترتّب على ذلك. ومع أن للتدريب وقتًا وتكلفة، فإن المخاطرة التجارية هنا تبقى داخل بيئة افتراضية.

لكن النتيجة وحدها لا تكفي للحكم على جودة التفكير. فقد يستفيد قرار من أخطاء المنافسين، وقد تتأثر نتيجة أخرى بتحركات لم يتوقعها الفريق. ومن هنا، أرى أن مراجعة القرار ينبغي أن تشمل المعلومات المتاحة وقت اتخاذه، والافتراضات التي بُني عليها، والبدائل التي جرى استبعادها.

وتوفر اللعبة بيانات تساعد على هذه المراجعة. فهناك تقارير لعمليات الشركة والتسويق والقوائم المالية، وتقارير للصناعة والمنافسين تتيح مقارنة الأسعار والإعلان وجودة المنتجات وغيرها من عناصر المنافسة. كما تُقيّم نتائج الشركة من خلال مؤشرات تشمل ربحية السهم، والعائد على حقوق الملكية، والتصنيف الائتماني، والصورة الذهنية، وسعر السهم.[2][3]

وعلى مستوى المشاركين، يوضح الموقع الرسمي وجود تقرير ضمان التعلّم، Learning Assurance Report، الذي يعرض تسعة مقاييس للتعلّم والأداء، ويشمل جوانب مثل القيادة والتعاون والمهارات التحليلية، مع مقارنة المشاركين بغيرهم. وتتوفر أيضًا أدوات مثل تقييم الزملاء والاختبارات الفردية، بحسب ما يكلّف به المدرّب.[4][5]

هذه التقارير تستحق القراءة بعناية. فبعض المؤشرات يرتبط بأداء الشركة الذي يشترك فيه أعضاء الفريق، ولا يعزل مساهمة كل فرد. كذلك، فإن قرارات الإعلان ومؤشر الصورة الذهنية لا يكفيان لتقييم المهارات الإعلامية بمفهومها الواسع. لذلك ينبغي أن يتناسب الاستنتاج مع ما يقيسه التقرير فعلًا.

ومن وجهة نظري، يمكن تعزيز التجربة بسجل بسيط للقرارات. قبل كل جولة، يكتب الفريق المشكلة، والبدائل، وسبب الاختيار، والنتيجة المتوقعة. وبعد ظهور التقارير، يعود إلى ما كتبه: أين أصاب التقدير؟ أين أخطأ؟ وما الذي سيتغير في الجولة التالية؟

وبهذه المراجعة، يستطيع المدرّب مناقشة طريقة التفكير وراء الأرقام، ويستطيع المشارك مقارنة توقعاته بما حدث، وتحديد ما يحتاج إلى تحسينه. وهذا اقتراح لطريقة توظيف المحاكاة في التدريب، وليس تقييمًا آليًا يقدمه النظام.

لذلك أرى أن ألعاب المحاكاة مثل BSG تستحق مكانًا في برامج تطوير المهارات الاستراتيجية والتحليلية واتخاذ القرار، خصوصًا حين يصاحبها نقاش ومراجعة. فالفوز فيها يظل فوزًا داخل محاكاة؛ أما القيمة التي نبحث عنها في التدريب، فهي أن يغادر المشارك وهو أقدر على شرح قراره، وفحص افتراضاته، والتعلّم مما حدث.